نتنياهو وسياسة الخداع العسكري: الاحتلال يتوسع والمعاناة تتفاقم في غزة

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يواصل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تبني سياسات عسكرية توسعية ترتكز على القصف، التدمير، والاستيلاء الممنهج على الأراضي الفلسطينية، تحت غطاء استرداد الرهائن. وبينما تتصاعد العمليات العسكرية، يدفع الفلسطينيون في قطاع غزة ثمناً باهظاً من الأرواح، المنازل، والبنية التحتية، وسط استمرار القصف والنزوح القسري.

الاستيلاء على الأراضي: استراتيجية ممنهجة لفرض واقع جديد

مع استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، أعلن نتنياهو عن مشروع تقسيم جديد للقطاع عبر إنشاء “طريق موراغ”، وهو ممر أمني يقع بين رفح وخان يونس، ويهدف إلى إحكام السيطرة الإسرائيلية على القطاع. وأكدت صحيفة “الجارديان” أن الاحتلال استولى منذ أكتوبر 2023 على 62 كيلومتراً مربعاً من أراضي غزة، وهو ما يمثل 17% من مساحة القطاع، في خطوة تمثل إعادة رسم للخريطة الجغرافية وفرض سياسة الأمر الواقع.

ولا يقتصر الاستيلاء على كونه تحركًا عسكريًا، بل يعد ورقة ضغط سياسية تهدف إلى إجبار حركة حماس على تقديم تنازلات، مع استمرار القصف المكثف وتشريد السكان، مما يزيد من تفاقم المعاناة الإنسانية.

تدمير متواصل واستهداف مباشر للمدنيين

تتزامن عمليات الاستيلاء على الأراضي مع تصعيد عسكري دموي يستهدف البنية التحتية، والمراكز الصحية، والملاجئ. ففي هجوم على مركز صحي في جباليا، زعم الاحتلال أنه استهدف مركز قيادة تابع لحماس، لكن التقارير أكدت مقتل نساء وأطفال لجأوا إلى المكان بحثًا عن الأمان.

كما كشفت وكالة الأونروا أن إحدى الغارات استهدفت ملجأً يضم 160 عائلة نازحة، مما يؤكد أن المدنيين هم الضحايا الحقيقيون لهذه الحرب، في ظل محاولات الإعلام الإسرائيلي تبرير القصف.

التقسيم والعزل: مشروع إسرائيلي جديد لفرض السيطرة

يعمل الاحتلال الإسرائيلي على تعزيز سيطرته على القطاع عبر فرض حدود جديدة وإنشاء ممرات أمنية، مما يهدد بتقسيم غزة إلى مناطق معزولة، ويفرض واقعًا جديدًا يزيد من صعوبة التواصل بين الفلسطينيين.

وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من إستراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إضعاف المقاومة الفلسطينية وتفكيك نسيج القطاع، وهو ما يفاقم الأزمة الإنسانية، ويفرض تحديات إضافية على السكان المحاصرين.

نتنياهو بين الوعود الزائفة والواقع الدموي

يواصل نتنياهو الترويج لاستراتيجية استعادة الرهائن كتبرير للعمليات العسكرية، لكن الواقع يؤكد أن القصف المستمر لم يحقق أي تقدم ملموس في هذا الملف. وعلى العكس، فإن الضحايا الفلسطينيين في ازدياد، والدمار الذي لحق بالقطاع يعكس أجندة توسعية أكثر من كونه هدفًا أمنيًا مشروعًا.

المجتمع الدولي أمام اختبار جديد

في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية في غزة، يتزايد الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ موقف واضح وحاسم تجاه الانتهاكات الجسيمة التي تطال الفلسطينيين. فمع ارتفاع أعداد القتلى والنازحين، واستمرار الحصار، وتدمير البنية التحتية، أصبح الوضع في القطاع كارثيًا ويتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا.

بينما يواصل نتنياهو فرض واقع جديد قائم على التوسع والاستيطان، يظل المدنيون في غزة هم الضحية الأولى لهذه السياسات العدوانية. ومع تصاعد الجرائم الإسرائيلية، يبقى السؤال الأهم: إلى متى سيستمر الصمت الدولي أمام هذه المأساة الإنسانية؟

 

إعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *