العيد.. موسم للاتصال الإنساني وتحقيق التواصل العاطفي

أكد الدكتور رياض بن ناصر الفريجي، المتخصص في الاتصال التنموي، أن الاحتفال بالعيد في المجتمع السعودي يمثل حالة اتصالية فريدة تُعيد تشكيل العلاقات الاجتماعية وتنعش الروابط الإنسانية. حيث يُعتبر العيد أكثر من مجرد فرحة دينية أو طقس اجتماعي، بل هو فرصة لإعادة الاتصال بين الأفراد في فضاء أكثر إنسانية وصدقاً.

العيد كمفهوم اتصالي في المجتمع السعودي

وصف الفريجي العيد في المجتمع السعودي بأنه نموذج حي للتقاليد الاتصالية المتوارثة عبر الأجيال، حيث تشمل ممارسات التزاور، تقديم العيديات، والتجمعات الأسرية في المجالس. هذه الممارسات تعتبر رسائل اتصالية نابضة بالقيم الاجتماعية، يتم نقلها بطريقة غير مكتوبة، مما يعزز مهارات التواصل الفعّال بين الأفراد من الطفولة حتى الكهولة.

الحراك الرقمي في العيد

في السنوات الأخيرة، شهد الاحتفال بالعيد تصاعدًا كبيرًا في استخدام الوسائل الرقمية، حيث أظهرت تقارير شركات الاتصالات أن عدد الرسائل المتبادلة عبر تطبيق واتساب في أول أيام عيد الفطر لعام 1444هـ بلغ أكثر من 9.2 مليار رسالة. هذا الرقم يمثل مؤشرًا دقيقًا على الدور الذي تلعبه الوسائل الرقمية في تشكيل الاتصال العاطفي والاجتماعي بين الأفراد خلال العيد.

العيد وتطبيق نظرية “الاستخدامات والإشباعات”

يرى الدكتور الفريجي أن العيد هو تطبيق عملي لنظرية “الاستخدامات والإشباعات”، حيث يسعى الأفراد في هذا الموسم إلى إشباع حاجاتهم الاجتماعية والعاطفية، مثل التقدير والانتماء والتواصل الوجداني. سواء كان من خلال اللقاءات المباشرة، التهاني الإلكترونية، أو تبادل الصور والذكريات، فإن العيد يعزز التواصل بين الأفراد ويقوي العلاقات.

التنوع في وسائط الاتصال في العيد

ما يميز الاتصال في العيد هو تنوع وسائطه التي تتراوح بين التقليدي والحديث. فبينما يميل الكبار إلى التواصل عبر الزيارات والمكالمات الهاتفية، يبتكر الشباب أدوات تعبير رقمية مبتكرة مثل التصاميم، المقاطع المصورة، والعبارات الإبداعية. هذا التنوع لا يُحدث فجوة بين الأجيال، بل ينتج مشهدًا اتصالياً متوازناً تتعايش فيه الأنماط بأسلوب متجانس.

فرصة بحثية واعدة للإعلام والاتصال

يشير الدكتور الفريجي إلى أن الاحتفال بالعيد يمثل فرصة بحثية ثمينة للجهات المهتمة بمجال الإعلام والاتصال. فمن خلال تحليل سلوكيات التفاعل، يمكن رصد تأثير الرسائل الشعبية وفهم أنماط التواصل بين الأفراد. وبالتالي، يمكن استغلال هذا الموسم في تحليل المحتوى المتداول وفهم أفضل للاتصال الذي يتسم ب الصدق والعفوية.

العيد: اختبار اجتماعي للغة والمشاعر

اختتم الدكتور الفريجي بالقول أن العيد يشكل مختبرًا اجتماعيًا للغة والمشاعر، ويعد بمثابة تجربة تعليمية حية في فنون التعبير. خلال هذا الموسم، يُعاد المعنى الحقيقي للاتصال، حيث لا يقتصر الأمر على تبادل المعلومات، بل يصبح وسيلة لبناء العلاقات الإنسانية. فكل مصافحة، وكل نظرة، وكل تهنئة تحمل رسالة تعيد ضبط حرارة العلاقات الإنسانية.

إعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *